• ×

06:09 مساءً , الثلاثاء 3 ذو الحجة 1439 / 14 أغسطس 2018

بقلم: محمد حلوان الشراري

قراءة في كتاب (الدلالات الأنثروبولوجية عند شعراء من الجوف) للدكتور : عماد الخطيب

بقلم: محمد حلوان الشراري

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من الكتب الجيدة التي تطرقت لقصائد شعراء الجوف بأسلوب تحليلي هذا الكتاب الذي أصدرته مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية، و هو من تأليف الدكتور عماد بن علي الخطيب إبتدأه بسرد أسماء الشعراء الجوفيون الذين درس أشعارهم في هذا الكتاب، وذكر في المقدمة الخطة التي اتبعها في دراسته، و السبب الذي جعله يخص شعراء الجوف عن غيرهم من شعراء المملكة فيقول : (إنهم يعشقون تراثهم، ويميلون لتفحُصِه وللحديث عنه، والتعبير عما يعايشونه في حياتهم بلهجتهم) .

بعد ذلك تحدث عن الشعراء في عدة فصول بدأها بالحديث عن الشعر الشعبي أو النبطي تعاريفه، وتسمياتة، وظهوره وتحدث عن شعراء من الجوف من مدخل أنثروبولوجي من حيث الموضوعات الذكورية (الرجل القدوة، ورجال الكرامة والرجل، والحالة الإقتصادية) فذكر مثلا على (الرجل القدوة) قول الشاعر عبيدالله السليم :

فيها رجـال وبـه رحـالٍ عـلايـق
وفيها رجالٍ تعتـلـي كـل طـايـلـه

يصعب على الفاخم يميز خيارها
وش لون يفرقها ويفرق فصايله

إلا يجالسهـا ويـدرس عـقـولـهـا
يفهم نوادرها ويـفـهـم حـثـايـلـه


ثم يتحدث عن الرجال الدون والغير مرغوب بهم وهم في قوله :

ولا هــمــي الــدنــيــا وكـــثـــره وقـــلّـــه
هـــمـــي رجـــالٍ ضـــيّـــع الله دلايـــلــــه

لـو جـيـت تـنـصـحـهـم يـقـولــون غــادي
أفـكـارهـم عـن جـمـلـة الـحــق عــايــلــه

تناسو ا حقوق الأرض والعرض والوطن
نـاس عـن الـشـيـمـات مـاهـي مـسـايـلــه


كما تحدث عن الموضوعات الأنثوية (المرأة الحلم المرأة الابنه والمرأة الجسد والأم والمرأة الضحية) ثم عرج للحديث عن الغزل بالمرأة، وذم المرأة المتلونة، ثم تحدث عن الزوجة ،والمرأة المتحضرة، والمجهولة ، مستشهدا على ذلك بأبيات شعرية .

فمن ذلك حديثه عن المرأة الأم ومنها قول الشاعر عبدالهادي النصيري :

أمك علـى شـانـك تـعـرّض لـلإدراك
تجهد وتتعب ليـن تـكـمـل سـنـيـنـك

أربع سنين وهي تشـيـلـك وتـرفـاك
وتسهر طوال الليل من شان عينـك

إن شافتك زعلان تتعب على رضاك
تـون مـثـلـك يـوم تـوحـي ونـيــنــك


كما يصف الغزل بالمرأة بـ ( فاكهة الشعر ) ويستشهد بأبيات مثل قول الشاعر خلف الشراري :

ساحر زمانه وانا اللي صرت مسحوره
اهـيـم فـي عـالـمـه مــن وادي لــوادي

يانور كل المكـان وشـمـعـة احـضـوره
لاتـبـتـعـد يـا غــلاي وغــايــة مــرادب

اي و الله اهواك يـالـلـي مـحـدثـاً ثـوره
في عالمي لين ضعت وضاعت ابعادي


ثم تحدث عن شعراء الجوف ،و جعل الأنثربولوجية مضموناً فكرياً من حيث العادات، والتقاليد والمواطنة، والعشيرة والولاء ،والوحدة، ودلل على ذلك بأبيات من الشعر ، فعن العادات والتقاليد استدل المؤلف بقول الشاعر خالد الحميد :

تاريخكم ماضيكم وعادات قومكم
بعض علْيَهْ بـالـنـواجـذ لـبـيـبـهـا

حذرا تقاليـد الـعـرب تـنـبـذونـهـا
وتجرون خلف امعلّقين صليبـهـا

الـغـرب ورّد كـل عـاده ذمـيـمــه
بعض النفوس الخايبه تقتدي بها

تمسّكوا لمنهـج الـديـن والـهـدى
وترفعوا بالنفس عن ما يعيـبـهـا


وعن المواطنه والاعتزاز بالدار ذكر بيت من قصيدة للأمير عبدالرحمن السديري يقول فيها :

دار نا تفتخر في كل ما فـيـهـا
دارنا مصدر الطولات مشهوده


و تحدث عن شعراء الجوف، والأنثروبولوجية من حيث الثقافة الإبداعية، و ذكر كثير من الصور الإبداعية والكنائية، والجناس، والرمزية، والصور الموسيقية وغيرها ودلل على ذلك بأبيات من قصائدهم، فمن ذلك نختار حديثه عن الدلالات التي وصفها بأنها تنتمي للتجديد، والاتباعيه فدمجت بين أتباع الشعراء لدلالات تراثنا العربي الزاخر التي ميزته بين تراث الأمم مستشهداً بأبيات الشاعر عيد النعيم حيث يقول :

مريت أن بالحزم من قـبـل يـومـيـن
والـقـرو جـيـتـه والـعـرب وارديـنــا

وعادت بي الذكرى لخمسة وسبعين
يوم أنـت فـيـهـا تـردع الـمـعـتـديـنـا

يوم أنت حول القرو تعمـل دواويـن
والبدو حولـك بـالـسـهـل قـاطـنـيـنـا


واختتم فصول كتابه بطرح النتائج من الدراسة ، وذكر في عدد من النقاط ما يميز شعراء الجوف عن غيرهم منها أن قصائدهم تكثر فيها الحكمة، والوصايا، والموالاة في مدح ولاة الأمر .

كما غلب على شعرهم المديح، وشعر الوصايا على باقي الموضوعات كالغزل، والرثاء وغيرهما، وفيها تنوع موسيقي شعري، فالكتاب جدير بالإقتناء ، وهو الأول من نوعه أسلوباً و موضوعاً.

التعليقات ( 0 )