• ×

09:06 صباحًا , الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

علاقة الشعراء بالملوك والخلفاء

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قبل بزوغ فجر الاسلام، كان الكثير من الشعراء يكتسبون من اشعارهم في مدح الملوك والامراء، وقد شهد التاريخ خلال فترة ماقبل الاسلام قيام العديد من الشعراء بالسفر الى العراق حيث دولة المناذرة وعاصمتها الحيرة، والى الشام ودولة الغساسنة وعاصمتها بصرى، بالاضافة الى مختلف الممالك التي كانت في شبة الجزيرة العربية، وكان الملوك والامراء يجزلون العطايا من اموال وهدايا للشعراء، حيث كان للشعر منزلة كبرى عند العرب، ويتناقله الناس فيما بينهم حيث كان الكثير يحفظ كافة القصائد بمجرد السمع لاول مرة.

وحيث ان العرب كانوا مبدعين في كافة انواع الادب من شعر ونثر وخطابة وغيرها، بالاضافة الى تقييم الشعر فيما يعرف بالنقد الادبي، من خلال سوق عكاظ، والقيام بتعليق افضل القصائد على الكعبة المشرفة، فيما تم اطلاق مسمى شعراء المعلقات على اصحاب هذه القصائد، لذلك كان من الطبيعي ان القرآن الكريم كان معجزة لغوية ادبية ، مع بعثة النبي صل الله عليه وسلم، فليس هو بشعر ولانثر، وتحداهم الله سبحانه وتعالى بان ياتوا بمثله ثم بسورة ثم بآية، ووقفوا عاجزين، حيث ان كتاب الله الكريم معجزة خالدة الى يوم الدين.

وتحول الشعراء من مدح الملوك والامراء الى الدفاع عن الاسلام بشعرهم ذلك لمن اعتنق منهم الاسلام مثل: حسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبدالله بن رواحة ولبيد بن ربيعة رضى الله عنهم، وكانت اشعارهم مابين دفاع عن الاسلام والمسلمين ومدح للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والدفاع عنه بشعرهم، حتى ان الشاعر المخضرم حسان بن ثابت الانصاري والذي عاش120 عاماً قضى نصفهم في الجاهلية والنصف الآخر في الاسلام، لم يكن يحسن فنون القتال والفروسية مثل بعض الشعراء الاخرين مثل عبدالله بن رواحة رضى الله عنه، فقد كان حسان كما كان يقال يدافع عن الاسلام بلسانة ،بعد ان كان في الجاهلية متخصص في مدح الملوك والامراء منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة، لكنه ترك كل هذا وقام بالدفاع عن الرسول صل الله عليه وسلم، ومدحه والدفاع عن الاسلام والمسلمين، حتى انه نظم قصيدة عن غزوة بدر الكبرى، وحيث ان للشعر منزلة كبرى عند العرب، فعندما علمت قريش عن عزم الشاعر الاعشى بن قيس وهو احد شعراء المعلقات السبع بالدخول الى الاسلام، حيث غادر اليمامة متجهاً الى المدينة، رات بان دخول هذا الشاعر الى الاسلام اكبر هزيمة لهم وفي نفس الوقت انتصاراً كبيراً للاسلام، حتى ان هذا الشاعر مدح النبي عليه الصلاة والسلام قبل عزمه على السفر، فكان اللقاء معه قرب الطائف وجاءت محاولاتهم كبيرة لثنيه عن اعتناق الاسلام وقدموا له الهدايا من اموال ونوق وغيرها، ونجحت مساعيهم وعاد الى اليمامة وفي الطريق مات بعد ان سقطت احدى النوق عليه.

كل هذا يؤكد قيمة ديوان العرب وهو الشعر ومقدار تاثيره على الجميع.

وقد كان العرب في قصائد المدح عندهم يقومون بتقديم الغزل كمدخل لقصائدهم منهم كعب بن زهير وهو ابن شاعر احدى المعلقات زهير بن ابي سلمى، عندما ذهب الى الرسول صل الله عليه وسلم معتذراً ومادحاً بدأ قصيدته بقوله: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم اثرها لم يفد مكبول، الى ان قال: ان الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول.

وقد تمت تسمية الشعراء الذين ادركوا الجاهلية والاسلام بالمخضرمين، بعد ان تحولت حياتهم من مدح الملوك والامراء من اجل الاموال والهدايا، الى مدافعين عن الاسلام والمسلمين مشاركين في مدح خاتم الانبياء والمرسلين عليه افضل الصلاة وازكى التسليم.

وفي عصر الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم انشغل المسلمون بالجهاد في سبيل الله وتوسيع رقعة الاسلام بالفتوحات الاسلامية، التي استمرت في عهد الدولة الاموية، ورغم ذلك كان للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله موقف مع شاعر الهجاء( الحطيئة) الذي سجنه وكاد ان يقطع لسانه ثم عفى عنه، وفي ايام خلافة علي بن ابي طالب رضى الله عنه جاءه رجل ومعه ابنه وقال للامام على بان ابنه الصبي الصغير اصبح يقرض الشعر، فنصحه الامام علي كرم الله وجه، بان يحفظه القرآن، وكان هذا الغلام هو الشاعر الفرزدق من اشهر شعراء العصر الاموي، حيث ان قيام الدولة الامرية معها عادت علاقة الشعراء لكن هذه عن المرة بالخلفاء، وحدث ان عبدالرحمن بن حسان بن ثابت تعرض لابنة الخليفة معاوية بن ابي سفيان في شعره، مما اغضب اخيها يزيد بن معاوية وطلب من كعب بن زهير القيام بهجاء الانصار، رفض كعب طلبه وقال: والله لااهجو قوماً نصروا رسول الله صل الله عليه وسلم لكنني ادلك على الاخطل، الذي كان من قبيلة تغلب التي كانت نصرانية، فقال الاخطل يهجو الانصار: ذهبت قريش بالسماحة والندى، واللؤم تحت عمائم الانصار فدعو المكارم لستم من اهلها وخذوا مساحيكم بنس النجار فلما بلغ الانصار شعره هذا شكوه الى الخليفة معاوية فوعدهم بقطع لسانه، فاستجار الاخطل بيزيد، فعفى عنه معاوية واستعان الخليفة عبدالملك بن مروان بعد ذلك بالاخطل في شعره حتى اسماه شاعر الخليفة للاستعانه به على اعدائه، وعندما كان هناك التنافس قوياًمابين الشاعرين جرير والفرزدق، كان الاخطل معه ضدد جرير الذي قام بهجاء الاخطل وقبيلته في وقت عجز الاخطل عن الرد على جرير من ذلك: ومالتغلب ان عدت مكارمهم نجم يضئ ولاشمس ولاقمر ما كان يرضى رسول الله دينهم ولاالطيبان ابابكر ولاعمر ،ان الاخطيل خنزير اطاح به احدى الدواهي التي تخشى وتنتظر والتغلبي اذا تمت مرؤته عبد يسوق رقاب القوم مؤتجر، نساء تغلب لاحلم ولاحسب ولاجمال ولادين ولاخفر!

وقال جرير مفاخراً على الاخطل وقومه:ان الذي حرم المكارم تغلباً جعل النبوة والخلافة فينا، مضر ابي وابوالملوك فهل لكم ياخزر تغلب مثل ابىً كابينا، هذا ابن عمي في دمشق خليفة لو شئت سقتكم اليه قطينا، فلمابلغ الخليفة عبدالملك بن مروان قول جرير هذا قال: مابال ابن الفاعلة ان جعلني شرطيا والله لوقال لوشاء لسقتهم اليه جميعا! هذا غيض من فيض ،وبذلك ينتهي الجزء الاول.

التعليقات ( 0 )