• ×

01:20 صباحًا , الأربعاء 19 شعبان 1440 / 24 أبريل 2019

بقلم : لافي هليل الرويلي

البقاء

بقلم : لافي هليل الرويلي

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن الحشو الموجه للشباب و الأطفال و سياسة التلقين و ما أعظمها من كارثة إن لم يوفر البديل كلٌ على حسب عمره و إدراكه ، إن العاب الماء و الطين التي كان يحبها السابقون إندثرت إلا ماندر يقول صديق لي معه الدكتوراه " كنا بايطاليا في الثمانينات الميلادية وكنت أشتري أغلى العاب الأطفال المشهورة بها ايطاليا في ذلك الوقت ، و لم تمتص هذا الألعاب نشاط الأطفال وضجيجهم في الشقة ، فخطرت ببالي أن اذهب بهم الى الشاطئ و لم أرهم إلا عند الغياب نسو الأكل و نسونا معه و لم يشتكي أحد على أحد كما جرت العادة فقد كانوا يلهون بالرمال و العاب الشاطئ من قصور رملية و بيوت من طين !!

فادركت أن البديل ليس كثرة الالعاب ولا نوعيتها بل إنها اللعب بالهواء الطلق و ماتحتويه الطبيعة من رمال و صخور و أشجار و حيوانات اليفيةو طيور صغيرة ، يحلم معها الأطفال ويتعلموا العطف و الشفقة و أفقه تتوسع ومداركه تلامس الحال التي يعيشها ، إن وقتنا الحالي يعيش العاب البقاء و المعارك و العنف و الإختلاط بالغرباء و الإنقطاع لساعات عن الأسرة و اللعب مع العائلة ، بل وصل الأمر الى العقوق و إهمال طاعة الوالدين و الإنتكاس في المذاكرة و عدم الإجتهاد في تحصيل الدرجات العليا ، وأكثرها خطورة ترك الصلاة وهي البقاء الحقيقي للإنسان و المرافق له في القبر ، وقد توسع الشق على الراقع فأصبح الكبار ينافسون الصغار في ترك واجبات الدين مع الأسف ، هل تعلمون ماهو البقاء الذي تورثه هذه الالعاب الإلكترونية في المجتمع ؟ إنه البقاء للأقوى وهذا سيأول الى العنف ، وعدم المبالاة بجريمة القتل ، و يهدم التسامح الذي نشأنا عليه و هو من مباديء الإسلام السمحة .

طال على الأطفال مدة اللعب وقصر عليهم مدة التربية والتعليم ، وهذا سيصدر لنا جيل يجعل المهم عنده حاجته ولو على سبيل الغير .

البقاء للأذكى كان مقالاً جميلاً للدكتور خالد الشريدة و يطلب فيه النظر و التأمل لكل من يسبر الواقع ويراه بأن الذكاء في توظيف القوة يجعلها تستمر و إن صاحبها تنمية و توفير الأحتياجات الأساسية للناس .

فلنوفر لأولادنا قلوبنا و ما زاد من أوقاتنا في خدمتهم ومتابعتهم ، فالبقاء بهم و البقاء معهم هو البقاء ، وبقاء لتراثنا الإسلامي .

فالأرض لله يورثها من يشاء و النصر بيد الله و أخيراً أقول بكل حرقة البقاء لله ، إن لم ندرك فلذات أكبادنا .

التعليقات ( 0 )