• ×

01:20 صباحًا , الخميس 15 ذو القعدة 1440 / 18 يوليو 2019

بقلم / ايمن عبدالله زاهد

الحكواتي في رمضان

بقلم / ايمن عبدالله زاهد

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم الاعلامي: ايمن عبدالله زاهد

قال الراوي ياسادة ياكرام: لايحلى الكلام الا بذكرالله الواحد العلام، والصلاة والسلام على خير الانام، خرج عنتر بن شداد من ديار بني عبس غاضباً على قومه لتفضيل بني زياد عليه خاصة الربيع بن زياد وشقيقه عمارة، من قبل الملك قيس بن زهير الذي كان متزوجاً من ابنة الربيع ، وانشد من شعره قائلاً:
ولولا الهوى لما ذل مثلي لمثلهم
ولارعوت اسد الثرى بالثعالب
ينادنوني في السلم ياابن زبيبة
وعند لقاء الابطال ياابن الاطايب
سيذكرني قومى إذا الخيل اقبلت
تجود بها الفرسان من كل جانب!
عندها انتهز الاعداء من بني هوازن الفرصة وقاموا بغزو بني عبس واثخن فيهم شيخ العرب دريد بن الصمة وزوج ابنته سبيع بن الحارث المعروف بذي الخمار، وارسل الملك قيس الى عنتر وفداً لنجدتهم، لكن عنتر رفض وقال: يبحثون عني في الحرب وبعد السلم يطردونني من القبيلة، فقام الملك قيس بن زهير بإرسال النساء اليه بقيادة ابنته الجمانة التي تحدثت لعنتر عما اصاب قومها من فرسان هوازن وقامت ومعها النساء بكشف شعورهن وقالت له: هل ترضى بان يصبحن بنات قبيلتك من بني عبس آسيرات سبايا لدى الاعداء، عندها ثارت الحمية لدى عنتر وامر اخيه شيبوب باحضار حصانه الابجر ومعه فرسانه الذين غادروا القبيلة مع مغادرة عنتر لها، و التقى بفرسان هوازن وبسيفه مزق جمعهم واصبح فرسانهم مابين قتيل وجريح وآسير وانهى المعركة بانتصار قومه بني عبس، ولما تذكر ماحصل له مع قبيلته انشد من شعره قائلاً:
سكت فغر اعادئي السكوت
وظنوني لاهلي قد نسيت
وكيف انام عن سادات قوم
انا في فضل نعمتهم ربيت
إذا تخطفت بهم خيل الاعادي
ونادوني اجبت متى دعيت
بسيف حده موج المنايا
ورمح صدره الحتف المميت
خلقت من الحديد اشد قلباً
وقد بلي الحديد ومابليت!
وبذلك ننتهي من قصة عنتر لهذا اليوم، ونلتقي غداً معكم في قصة اخرى لعنتر وبطولاته ياساده ياكرام، باذن الذي عينه لاتعفل ولاتنام.
هذا نموذج لما كان يحكيه الحكواتي في المقهى مساء كل يوم، حيث ان قدوم الحكواتي للمقهى كان عبارة عن اهم فقرة من فقرات السمر، وذلك طوال العام، وفي ليالي شهر رمضان المبارك وبعد آداء صلاة التراويح، يبدأ السمر في المقاهي في هذه الليالي الجميلة خلال هذا الشهر الكريم، ونظراً لإنتشار الامية وقلة عدد من يقرأ ويكتب فإن حضور الحكواتي للمقهى ينتظره الكثير ، وذلك قبل بداية بث الاذاعة لذلك فإننا هنا نتحدث عن سنوات تجاوزت النصف القرن من الزمان بالكثير من السنوات واقتربت من قرن كامل، وكان الحكواتي يقدم لرواد المقاهي العديد من القصص مثل قصص ابوزيد الهلالي والزير سالم وليلى والمجنون وبعض قصص الفتوحات الاسلامية مثل فتح الاندلس وغيرها من القصص بالاضافة الى قصص عنتر، التي كان يحرص الكثير عن سماعها في ذلك الوقت قبل دخول الكهرباء حيث كانت تضاء المقاهي بواسطة الفوانيس، التي كانت تنتشر في ليالي شهر رمضان المبارك.

التعليقات ( 0 )