• ×

04:41 صباحًا , السبت 20 صفر 1441 / 19 أكتوبر 2019

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

عادة في رمضان انقرضت في المدينة المنورة

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت هناك عادة في المدينة المنورة انقرضت في الوقت الراهن، وهي التزاور مابين الاقرباء والارحام في رمضان، حيث كان الناس يحرصون على ذلك، يبدأ برنامج زيارات الاقرباء من الاعمام وآبناء العمومة والاخوال وابناء الخال والخالات والارحام فيما بينهم وبين بعض بعد الانتهاء من طعام الافطار والراحة، بعدها وقبل انطلاق صلاة العشاء بساعة كاملة، تبدأ هذه الزيارات السريعة التي تنتهي قبل ارتفاع آذان العشاء، حيث تنتهي هذه الزيارات بالذهاب مباشرة الى المسجد النبوي الشريف، وكانت مضمون وفحوى هذه الزيارات التي تبدأ من ليلة الثاني من رمضان بالتنهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك مع صلة الرحم وتفقد احوال الاهل والاقارب والارحام، بحيث ان هذه الزيارات لاتقل عن خمسة عشرة دقيقة ولاتزيد عن نصف ساعة، ويتم خلالها تناول الشاي اوالقهوة او العصائر اوالمرطبات، ونظراً لان مساحة المدينة المنورة كانت محدودة، فإن ذلك ساهم في القيام كل ليلة بزيارة يوم واحد فقط، ويقوم كل انسان من الاهالي بعمل جدول منذ ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وذلك لزيارات اعمامه وعماته وابنائهم واخواله وخالاته وابنائهم والارحام، طوال العديد من ليالي هذا الشهر المبارك، حيث ان برنامج الكثير هو بعد تناول طعام الافطار وبماان آذان العشاء يتم تاخيره نصف ساعة عن بقية الاشهر، كما هو حاصل حالياً لذلك ساعدهم ذلك على القيام بصلة الاهل والارحام وتفقد احوالهم قبل صلاة العشاء مع تبادل التهاني بقدوم الشهر المبارك.
السؤال الذي يفرض نفسه وهو: اذا كان معظم الاهالي يقومون بذلك من الذي يستقبل المهنئين؟! والجواب ان الاب يقوم باخذ احد ابنائه معه الى هذه الزيارات ،ويبقى الآخرين لاستقبال الاهل والارحام وفي بعض الاحيان يتاخر الانسان قليلاً لاستقبال الاهل والارحام ثم يذهب مع الضيوف الى بيت ثالث وهكذا يتم التنسيق فيما بينهم دون ان يكون ذلك تنسيقاً مسبقاً بل ياتي بالمصادفة ،لذلك نجد ان البعض يبكر في الذهاب مثلاً الى بيت سين من الاقارب والارحام ثم يخرج معه لزيارة بيت ص من الاقارب والارحام.
ومع دخول الهاتف الآلي في المدينة المنورة في عام1392 الموافق1972م بدات هذه العادة تتلاشى في المدينة المنورة خاصة بعد ان بدات المساحة العمرانية تزاد نسبتها في مدينة الرسول الكريم صل الله عليه وسلم مع زيادة الازدحام في الشوارع والطرقات بالسيارات، كذلك زيادة عدد المقيمين والزوار والعمار خاصة خلال شهر رمضان المبارك، لذا اصبح الهاتف مكان هذه الزيارات ،التي اصبحت تقل نسبتها حتى انتهت وتلاشت وانقرضت في الوقت الحالي مع تعدد وسائل الاتصال من جوال وغيره من وسائل اخرى للتواصل الاجتماعي، كذلك مع كبر مساحة المدينة المنورة العمرانية، وزيادة عدد سكانها الذي انتقل الى الملايين، كل هذا ادى الى انقراض هذه العادة التي كانت منتشرة ومعروفة منذ اكثرمن نصف قرن من الزمان.

التعليقات ( 0 )