• ×

11:44 صباحًا , الأحد 13 شوال 1440 / 16 يونيو 2019

بقلم: ناصر بن فريوان الشراري

قمم مكة ترتكز على ما جاء به أمين عام جامعة الدول العربية

بقلم: ناصر بن فريوان الشراري

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ليست هنالك دولة بالدنيا تستطيع أن تجمع ثلاثة قمم معاً لبلدان من أصقاع الدنيا في وقت واحد وزمن محدد إلا بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي قلب الأمتين العربية والإسلامية (المملكة العربية السعودية) ، وليس هنالك قائد عربي يستطيع أن يجمع ملوك ورؤساء وأُمراء دول شتى في العالمين العربي والإسلامي إلا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله - ، وليست هنالك قاعة تجتمع وتلتئم فيها صفوف تلك الشعوب إلا تحت قبة سماء بلاد الحرمين الشريفين، فالهم واحد والمصير مشترك لجميع تلك الأوطان وليكن حديثنا مرُكز على الأمة العربية التي أصبحت مسرحاً لأحداث الإرهاب والطائفية المقيتة التي يغذيها النظام الإيراني الإرهابي الخبيث، فاليوم لا عذر لأحد من الأشقاء العرب، وهذا الاجتماع جاء ليمحص الرؤى فلا مجال للمواقف الرمادية التي أدت بالنظام الإيراني إلى أن يكون أكثر طمعاً وجرأة في استهداف الدول العربية وزعزعة أمنها عبر مليشياته الإرهابية، وكما قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله - خلال كلمته في القمة العربية الطارئة إن عدمَ اتخاذِ موقفٍ رادعٍ وحازمٍ لمواجهةِ تلك الممارساتِ الإرهابيةِ للنظامِ الإيراني في المنطقة، هو ما قاده للتمادي في ذلك والتصعيدِ بالشكلِ الذي نراه اليوم.

***

وانطلاقاً من هذه القمة فيجب على كل بلد عربي أن يعي مدى خطورة الوضع الراهن وما يُحيط بكل دولة على حده من مهددات وجودية، وليس من الحكمة في هذه المرحلة المفصلية من مراحل أمتنا العربية أن يكون تصريح أيٌ من دولها خارج السرب وتتحدث عن الوضع بشكل مُحايد وكأنها في أقاصي أدغال أفريقيا بينما مخالب الإرهاب الإيراني تتخطفها بين الفينة والأُخرى.

***

اليوم إن كان العرب يودون فعلاً الخلاص من الإرهاب الواضح والجلي والذي مصدره ملالي الحقد والتطرف في طهران فيجب عليهم أن يوحدوا صفوفهم، وأن يعيدوا لأُمة العرب هيبتها ومكانتها بين الأمم ولا يجب أن تنحرف دولة عن جماعة أمة العرب فإن يد الله مع الجماعة والذئب يأكل القاصية.

***

* وبصريح العبارة فقد لخصت إجتماع أمة العرب في قمة مكة بما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية فهي المسار وهي خارطة الطريق التي يلزم على أمة العرب أن تجتمع عليها في رؤية واحدة لمكافحة إرهاب ملالي الظلال والفتنة الطائفية المقيتة بطهران وأورد منها محطات هامة موجبة أن تنتهجها الأمة العربية كافة هي : تهديد الأمن الملاحي وأمن الممرات البحرية وطرق التجارة يُمثل تصعيدًا خطيرًا رأينا العالم كله، من شرقه لغربه، يتضامن في رفضه والتنديد به، بل ويتداعى إلى ردعه وضمان عدم تكراره، وتهديد المقدرات الاقتصادية وموارد الطاقة بواسطة الميلشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا هو تجاوز لكل الخطوط الحمر ولعبٌ بالنار.

وأن خطر هذه الميلشيات والعصابات الإجرامية بمخُتلف مسمياتها وتشكيلاتها قد فاق كل حد، وما دخلت الميلشيات بلدًا إلا أفسدتها وأججت الإحتراب الأهلي فيها بصورة لم تعهدها منطقتنا قبل أن تتسلل إليها جرثومة الطائفية المقيتة عبر بوابة نعرفها جميعًا، نقف اليوم في هذه البقعة المُطهرة التي شرفها رب العالمين بأن تكون منزل الوحي ومهبط الرسالة ومبعث النور إلى الدنيا بأسرها، تظللنا سماء هذا البلد الأمين الذي سيبقى بإذن الله آمنًا عزيزًا حاملًا لرسالة السلام والخير والأخوة البشرية للناس كافة، نقف في البقعة المباركة في أيام مباركة متحدي الكلمة والإرادة كالبُنيان المرصوص لنبعث برسالةٍ إلى العالمِ بأن العرب كما هم عبر التاريخ لا يبتدرون غيرهم بالعداوة، ولا يبتغون سوى حسن الجوار والتعايش مع كافة الأمم والشعوب.

والعرب كذلك لا يقبلون الضيم، ولا يُقرون أبدًا وتحت أي ظرف أن يُمس أمنهم أو تُهدد مصالحهم أو أن تعيش شعوبهم، في هذا البلد الأمين وغيره من المحيط إلى الخليج تحت ظلال الخوف أو الترهيب أو الابتزاز هذا لن يكون، نتحدث اليوم بصوتٍ واحدٍ نرجو أن يكون مسموعًا للجميع ومفهومًا من الجميع رافضين النيل من أمن هذه المنطقة، أو تهديد شعوبها، أو تعريض مقدراتها للخطر فالأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ، وسلسلة واحدة متصلة تستمد قوتها من ترابط حلقاتها، وإن أي طرف يغفل هذه الحقيقة يوقع نفسه في إساءة التقدير بما قد يقوده إلى التورط في اختيارات رعناء تجلب الخراب على بلده قبل الآخرين"، فلقد رفضت ميلشيا الحوثي كل تسوية، وناورت وخادعت لكي تتحلل من كل إلتزام، وأخذت الشعب اليمني رهينة لتنفيذ مخططاتها، أو بالأحرى مخططات راعيها الإقليمي، والمحصلة هي خراب يدفع ثمنه الشعب اليمني كله، واليوم تُمارس هذه العصابات ابتزاز العاجزين في مواجهة المملكة العربية السعودية، ولا تتورع حتى عن تهديد المُقدسات بلا وازع من دين أو عرف أو خلق، فإن أمة العرب تتضامن مع المملكة في كافة الإجراءات التي تتخذها دفاعًا عن أمنها في مواجهة هذه الشراذم من المتطرفين والإرهابيين التي تحتمي بدولة توفر لها للأسف الدعم والإسناد والتأييد.

فإن أمن الخليج من أمن العرب جميعًا، وقد أثبتت تطورات الأسابيع الأخيرة أن الترويع والابتزاز، واتباع تكتيكات الإرهاب، يُمثل سياسة خائبة، واختيارًا بائسًاً عفى عليه الزمن، ولم يعد العالم يقبل به أو يتسامح مع الدول التي تمارسه : "بسم الله الرحمن الرحيم.. وسيعلم الذين ظلموا أي مُنقلبٍ ينقلبون".. صدق الله العظيم".

التعليقات ( 0 )