• ×

07:02 صباحًا , الإثنين 6 رمضان 1439 / 21 مايو 2018

كاتب

الرسم العثماني هو المطلولب لتجويد كتاب الله الكريم

كاتب

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة (التويتر) يقوم بعض المغردين، بتغريد عدد من آيات الله الحكيم ، وذلك بكتابتها بعيداً عن الرسم العثماني الذي تم كتابة القرآن الكريم به، حيث ان كتابة كافة الايات القرآنية كانت باسلولب الاملاء الحديثة، الذي يكتب به الجميع في الوقت الراهن، سواءاً عبرالاقلام المختلفة او عبر الحاسوب وفي كافة وسائل التواصل الاجتماعي، وان كان البعض يكتب باخطاء املائية بدائية، مثل(لكن) حيث تكتب (لاكن)و(ذلك) تكتب (ذالك) ولاادري ماهو السبب في اخطاء مثل هذه؟! والادهى من ذلك استخدام الاملاء في الكتابة باللهجات العامية ، التي اسفرت للاسف الشديد عن الاخطاء المتكررة في كتابة العديد من حروف الهجاء، حيث لايتم كتابة احرف (الثاء والذال والظاء والضاض) بشكل صحيح حتى ان الكثير من الاسماء تم تغييرها بسبب الكتابة باللهجات العامية.

وعودة للرسم العثماني، فانني اذكر ان فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، طالب بكتابة القران بالاملاء الحديثة، وذلك عبر برنامجه التلفزيوني(نور وهداية) باعتبار ان الطلبة والطالبات يقراون ويكتبون بهذه الاملاء ، وذكر السيد عثمان حافظ رحمه الله رئيس تحرير جريدة المدينة المنورة قبل اكثر من اربعين عاماً في مقالات عديدة مطالباً ببحث هذا الموضوع مابين اساتذة القرآن الكريم في مختلف بلاد العالم الاسلامي.

وقام استاذ الخط العربي في مصر سيد ابراهيم رحمه الله بمحاولة كتابة القرآن الكريم بالاملاء الحديثة بعيداً عن الرسم العثماني، وبدأ فعلاً في مشروعه هذا بكتابة عدد من الصفحات، لكن كافة العلماء والمشائخ في الازهر والمتخصصين في علوم القرآن خاصة القراءات المتعددة، رفضوا هذا المشروع شكلاً وموضوعاً مطالبين بكتابة القرآن الكريم وفق الرسم العثماني.

وفي عام1403 هجرية الموافق1983م قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ، بوضع حجر الاساس لانشاء مطبعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، وقام في عام 1405 الموافق1985م بافتتاح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي ضم اضخم واكبر مطابع للمصحف الشريف في العالم كله، واطلق عليه (مصحف المدينة النبوية) وتم تشكيل لجنة من كبار القراء في المملكة والعالم الاسلامي لاختيار شكل طباعة المصحف الذي كان بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية الاكثر انتشاراً في العالم الاسلامي، من حيث كتابتها وقراءتها في نفس الوقت، ومن المعروف ان هناك قراءات اخرى لها كتابات مختلفة وجميعها بالرسم العثماني الذي يعود لامير المؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه، وهو الذي تم في عهد خلافته كتابة اول مصحف، مع ارسال مصاحف اخرى لكافة الامصار، وقد تطورت الكتابة بالرسم العثماني لمختلف القراءات بعد تنقيط الحروف، ثم ضبطها بالشكل بحيث اصبحت كافة الحروف مشكلة.

واذكر انه قبل عدة سنوات، قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، بعمل مؤتمر لدراسة خطوط القرآن الكريم شارك به العديد من الخطاطين الذين قاموا بخط المصحف الشريف اوحتى بخط ايات منه، وخرج الجميع بضرورة الالتزام بالرسم العثماني لكل قراءة من القراءات المختلفة، مع عمل معرض خاص ضم العديد من الايات القرانية لكبار الخطاطين للمصحف، بحيث انه لكل خطاط ركن خاص به، وقام المجمع بتوضيح الفوارق مابين كتابة كل رواية او قراءة عن الاخرى ، بحيث انه قام بتعليق ايات من بداية سورة المؤمنون بعدة قراءات ولكل قراءة كتابتها المختلفة عن الاخرى ، مما يوضح ضرورة الحفاظ على هذا الرسم لضمان قراءة صحيحة للقرآن الكريم ، وذلك بعد ادخال الرسم العثماني بكافة قراءته المختلفة الى الحاسوب، بحيث اصبح بالامكان كتابة الايات القرانية بالرسم العثماني خاصة برواية وقراءة حفص عن عاصم، عن طريق الحاسوب، وهي التي تعتبر هي الاقرب لخطوط الاملاء الحديثة، ومن جهة ثانية فان اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية تقدم تلاوات من القرآن لعدة روايات وقراءات مختلفة خلاف الرواية الاشهر (حفص عن عاصم) ويقوم المذيع بتوضيح ذلك قبل وبعد الانتهاء من اذاعة التلاوة، كذلك فان هناك برنامج خاص عن مختلف القراءات بحيث يقوم احد كبار القراء باستضافة عدد من الطلبة الذين اكملوا حفظ القرآن الكريم بعدة قراءات وروايات ، ويقوم كل طالب مشارك بقراءة نفس الآية القرانية بمختلف القراءات.

وفي علم التجويد وهو الخاص بتحسين قراءة القرآن الكريم ونطق حروفه حسب تجويدها، لايمكن ان يكن ذلك لولا استخدام الرسم العثماني في كتابة وقراءة المصحف الشريف، ومن الصعب تجويد القرآن بعد كتابته بالاملاء الحديثة ، ذلك ان حفظ القرآن يبدأ صوتاً قبل اي شئ آخر لذلك لابد ان تكن كتابته وفق هذا الصوت، لندرك بعد كل هذا ضرورة استمرار الرسم العثماني في كتابة القرآن رغم وجود كتب تفاسير للقران بالاملاء الحديثة ووجود العديد من الكتب الدينية وغيرها من مختلف التخصصات يتم خلالها كتابة الايات القرانية بالاملاء الحديثة ، لكن الافضل استخدام الرسم العثماني في كافة الكتب عند كتابة نص اي آية قرانية، كذلك في كافة وسائل الاعلام المقروءة والمرئية وفي مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، يجب استخدام الرسم العثماني في كتابة الايات، ويجب ان تتم قراءتها مجودة في الوسائل المسموعة للمحافظة على الترتيل والتجويد للقرآن الكريم.



التعليقات ( 0 )