• ×

06:30 صباحًا , الثلاثاء 16 رمضان 1440 / 21 مايو 2019

كاتدرائية نوتردام.. تاريخ صمد لقرون وأتت عليه النيران في دقائق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سابق - متابعات : أتى الحريق الهائل الذي شب بكاتدرائية نوتردام في باريس، مساء امس الاثنين، على جزء كبير جدًّا منها، مُلحِقًا الدمار بالمبنى الشهير الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من 800 عام؛ حيث سقط سقف الكاتدرائية وبرجها الرئيسي، ووصل حجم الأضرار إلى محو التفاصيل الخارجية للمبنى الصامد منذ قرون.

وقال متحدث باسم الكاتدرائية: «كل شيء يحترق.. لن يبقى شيء من واجهة الكاتدرائية».

وأصيب قاطنو الضواحي القريبة من الكاتدرائية على نهر السين بالفزع، بعدما شاهدوا ألسنة اللهب وهي تتأجج من نوافذ المبنى الذي يعد من أكثر المعالم الأثرية زيارةً في العالم.

وورد أول تقرير عن الحريق قبيل السابعة مساءً بتوقيت باريس. وأفاد الإعلام الفرنسي بأن الحريق قد يكون ناتجًا عن مشروع ترميم الكاتدرائية الذي كلف حتى اندلاع الحريق أكثر من 6.8 مليون دولار.

وحسب الشرطة الفرنسية، فإن الحريق قد اندلع نتيجة خطأ بشري يتصل بأعمال الترميم، وبدأت النيران بالقرب من السقالات القريبة من قمة برج الكاتدرائية الشهير.

وبعد نحو نصف الساعة من اندلاع النيران، انزلق البرج الرئيسي المحترق ليسقط على السقف الذي انهار هو الآخر بفعل الضغط والحرارة.

وقال إيمانويل جريجوار المتحدث باسم مكتب رئيس بلدية باريس لوسائل الإعلام الفرنسية: «رجال الإطفاء يواجهون الكثير من المتاعب في الحريق بسبب السقالات الموجودة. إنهم يبذلون قصارى جهدهم لكن هذا ليس بالأمر السهل».

وأظهرت لقطات حية النيران وهي تلتهم الكاتدرائية التاريخية، فيما عبر المراقبون عن رعبهم من حجم الدمار الذي تسبب به الحريق.

وقالت إحدى شهود العيان: «إنها أسوأ صورة لباريس رأيتها على الإطلاق.. لقد شهدت هجمات باريس الإرهابية في 2015، لكن ما يحدث اليوم يفوق التصور».

واضطر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان من المقرر أن يلقي خطابًا الليلة حول حل محتمل لاحتجاجات حركة «السترات الصفراء» التي تقود أسبوعيًّا تظاهرات في مختلف المدن الفرنسية؛ إلى تأجيل الخطاب، وهرع برفقة أعضاء من إدارته إلى نوتردام.

وقال ماكرون في تغريدة عبر «تويتر»: «نوتردام تحترق. تضامني مع كافة أبناء بلدي. حزين جدًّا لرؤية جزء منا يحترق».

وأعرب العديد من زعماء العالم عن أسفهم الشديد لانهيار الكاتدرائية، معلنين عن تضامنهم مع فرنسا؛ حيث علق الرئيس الأمريكي قائلًا: «من المفزع أن أشاهد الحريق الهائل بكاتدرائية نوتردام بباريس. ربما عليهم الاستعانة بطائرات الإطفاء لإخماد الحريق. يجب التصرف بسرعة».

وأعربت الخارجية الألمانية عن أسفها للحريق، وقالت في بيان: «حريق نوتردام يصيب قلوبنا جميعًا».

وأعلنت منظمات دولية -في طليعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»- استعدادها لمساعدة فرنسا على إعادة تأهيل تراث كاتدرائية نوتردام الذي لا يقدر بثمن.

ولم يتمالك المؤرخ الفرنسي كاميل باسكال دموعه عندما تحدث على شاشة التلفزيون الفرنسي حول ما تعنيه الكاتدرائية الشهيرة بالنسبة إلى فرنسا والعالم.

وقال: «من المستحيل الفصل بين كاتدرائية نوتردام والهوية الوطنية الفرنسية. هذا المبنى يمثل الكثير لنا. إنه جزء أساسي من تكوين القيم الفرنسية. لقد قاوم هذا المبنى الزمن ولم أكن أتخيل أن أشهد مثل هذا اليوم».
بواسطة : سعود الشراري
 0  0  40
التعليقات ( 0 )